الشيخ المحمودي
62
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ( 11 ) ولا تقولن إني مؤمر امر فأطاع ، فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الفتن فتعوذ بالله من درك الشقاء ( 12 ) وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك بن أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ويفئ إليك ما عزب من عقلك ( 13 ) .
--> ( 11 ) ( لا تبجحن ) : لا تفرحن - لفظا ومعنى - والبادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل . والمندوحة : المفر . ( 12 ) وفى النهج : ( وتقرب من الغر ) وليس فيه قوله : ( فتعوذ بالله من درك الشقاء ) . والمؤمر - على صيغة اسم المفعول كمعظم - من فوض إليه امارة وحكومة . الادغال : الافساد . ومنهكة : مضعفة . ودرك الشقاء - على زنة فلس وفرس - لحوقه وتبعته . والغير - على رواية النهج ، - بكسر ففتح - حوادث الدهر بوقوع الفتن بين أرباب السلطة ، وانقراض حكومة وتأسيس حكومة أخرى . ( 13 ) الأبهة - بضم الهمزة ، وفتح الباء الموحدة المشددة - : العظمة . والمخيلة - بفتح فكسر - : الخيلاء والعجب . ويطامن : يسكن ويخفض . والطماح - ككتاب - : الكبر . الفخر . النشوز . الجماع . والغرب - كحرب - : الحدة . ويفي : يرجع . وما عزب : ما غاب وذهب .